الفيض الكاشاني

237

أنوار الحكمة

نور [ نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] قد مرّ انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل الأنبياء وأشرفهم وخاتمهم ؛ فاعلم أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل من الملائكة المقرّبين أيضا . روى الصدوق بإسناده « 1 » عن مولانا الرضا ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « واللّه ما خلق اللّه خلقا أفضل منّي ، ولا أكرم عليه منّي » . قال عليّ عليه السلام : فقلت : « يا رسول اللّه ، فأنت أفضل أم جبرئيل عليه السلام » ؟ فقال : « يا عليّ ، إنّ اللّه تبارك وتعالى فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين ، وفضّلني على جميع النبيّين والمرسلين ، والفضل بعدي لك - يا علي - وللأئمة من بعدك ؛ وإنّ الملائكة لخدّامنا وخدّام محبّينا . يا عليّ ، الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ] وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [ 40 / 7 ] بربّهم وبولايتنا . يا عليّ ، لولا نحن ما خلق اللّه تعالى آدم ولا حوّاء ، ولا الجنّة ولا النار ، ولا السماء ولا الأرض . وكيف لا نكون أفضل من الملائكة ، وقد سبقناهم إلى التوحيد ، ومعرفة ربّنا - عزّ وجلّ - وتسبيحه وتقديسه وتهليله . لأنّ أوّل ما خلق اللّه تعالى أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده ، ثمّ خلق الملائكة ، فلمّا شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمورنا فسبّحنا لتعلم الملائكة أنّا خلق مخلوقون ، وأنّه منزّه عن صفاتنا . فسبّحت الملائكة لتسبيحنا ونزّهته عن صفاتنا .

--> ( 1 ) كمال الدين : باب نصّ اللّه عزّ وجلّ على القائم عليه السلام ، ح 4 ، 254 . وفيه فروق يسيرة .